فوزي آل سيف

36

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

3) ضمن هذا الاتجاه الاموي يبدأ ابن كثير قصة مقتل الحسين عليه السلام بجملة من الأفكار؛ منها أن الحسين كان مخالفًا للحسن عليهما السلام في الموقف من بني أمية والصلح وأن الحسن أراد لذلك أن يسجن أخاه الحسين! [42]. وضمن نفس الأفكار التي يشيعها أتباع الخط الأموي ليس فقط أن الإمامين كانا منسجمين مع معاوية بن أبي سفيان بل كان هو في طرف الاحسان لهما والإكرام والعطاء المالي السخي![43] وأنه أعطاهما في يوم واحد مائتي ألف! وأعجب من ذلك قوله إنه بعد وفاة كان الحسين يفد على معاوية كل سنة فيعطيه ويكرمه! يعني أنه خلال هذه المدة ذهب إليه عشر مرات! ولا أعلم هل كان ذلك لتهنئته على اغتياله الامام الحسن أو على مباركته له بمحاولاته استئصال شيعة أبيه؟![44] 4) كذلك لا ينسى ابن كثير أن يورد ما ذكره ابن سعد - بالتفصيل الممل - عن (نصح) الصحابة ونظرائهم للحسين بل (الناس) ألا يخرج فإن في خروجه الفتنة، فقال "ولما استشعر الناس خروج أشفقوا عليه من ذلك، وحذروه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام بمكة، وذكروه ما جرى لأبيه وأخيه معهم".[45] 5) من غرائب ابن كثير أنه بينما يرى عبيد الله بن زياد أهلاً لأن يخطب خطبة بليغة [46]بقوله: "وقد كان عبيد الله قبل أن يخرج من البصرة بيوم خطب أهلها خطبة بليغة ووعظهم فيها وحذرهم وأنذرهم من

--> 42 ) اقرأ واعجب! سيد شباب أهل الجنة يريد أن يسجن سيد شباب الجنة الآخر كرامة لبني أمية!! هذا مع أن الصحيح هو موقفهما في غاية التكامل إلى الدرجة التي التزم فيها الإمام الحسين بما عقده أخوه الحسن عليهما السلام حتى بعد شهادة الحسن المجتبى لمدة عشر سنين! فهل من يفعل هذا يحتاج إلى سجن (ابن كثير)؟ 43 ) ابن كثير: البداية والنهاية ٨/١٦١ ".. فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكراما زائدا، ويقول لهما: مرحبا وأهلا، ويعطيهما عطاء جزيلا، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند... ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذين غزوا القسطنطينية مع ابن معاوية يزيد، في سنة إحدى وخمسين.." 44 ) في فصل السيرة الحسينية تجد تفاصيل موقف الإمام الحسين عليه السلام من معاوية بن ابي سفيان. 45 ) ابن كثير:البداية والنهاية ٨/ ١٧٢ 46 ) قد ذكرنا في فصل السيرة الحسينية ما صرح به المؤرخون من أن ابن زياد كان من المشهورين باللحن وكان يرتضخ لكنة فارسية.. لكن ابن كثير يرى من الطبيعي أن يخطب خطبة بليغة أما الحسين الذي هو ابن أبيه وقيل فيه لو وقف عامة نهاره يخطب لما عيّ أو حصر.. يرى ابن كثير تلك الرسالة كثيرة عليه!